بحسب ما نقلته صحيفة Türkiye عن يلماظ بيلغن، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مطار أبو الظهور، الواقع على بعد 55 كيلومتراً من الحدود التركية. ويُعد هذا الهجوم الأول الذي يتعرض له المطار منذ سقوط نظام بشار الأسد، وقد أسفر عن أضرار مادية في مدرج المطار وبعض المنشآت، دون تسجيل خسائر بشرية. ويُستخدم المطار حالياً مركزاً للتدريب من قبل الجيش السوري.
عقيد متقاعد: استفزاز خطير
وقال العقيد السوري المتقاعد والمحلل الأمني فايز الأسمر إن الهجوم الإسرائيلي يمثل «استفزازاً خطيراً»، معتبراً أن توقيته، بعد التصريحات الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يشير إلى محاولة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإشعال أزمة قبيل الانتخابات.
وأضاف الأسمر أن «أكبر مخاوف إسرائيل تتمثل في تزايد النفوذ العسكري التركي في سوريا»، مشيراً إلى أن إسرائيل سبق أن قصفت مئات المواقع في سوريا بذريعة مواجهة حزب الله وإيران.
وأوضح أن الهجوم الحالي استهدف منشأة عسكرية تقع على بعد نحو 600 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية، و55 كيلومتراً فقط من الحدود التركية، معتبراً أن ذلك «تحريض واضح على الحرب».
«خوف نتنياهو من تركيا»
وأشار الأسمر إلى أن تركيا وسوريا أبرمتا اتفاقيات عسكرية وأمنية متعددة الأبعاد، وبدأ تنفيذها عملياً، مضيفاً أن إسرائيل تحاول عرقلة هذه العملية.
وقال إن مخاوف تل أبيب تتمثل في منظومة الأمن الجوي والبري والبحري التي تتشكل في سوريا بقيادة تركيا، لافتاً كذلك إلى استعداد سوريا للانضمام إلى تحالف مكة الذي تأسس مؤخراً.
وأضاف أن دمشق تعمل على إعادة هيكلة جيشها والانتقال إلى نظام الفيلق، وأن الدعم التركي يلعب دوراً حاسماً في هذا المشروع.
وبحسب الأسمر، فإن نجاح هذا المشروع قد يؤدي إلى إنهاء الاحتلال في محور الجولان–القنيطرة–درعا، ولذلك تسعى إسرائيل إلى منع زيادة القدرات العسكرية السورية. كما أشار إلى أن مصر والعراق قد يكونان جزءاً من هذا الترتيب مستقبلاً.
القصف بطائرات F-15
ووفقاً لمصادر ميدانية نقلها الموقع، قامت شركة تركية بإعادة تأهيل مدرج مطار أبو الظهور.
كما أفاد مصدر أمني سوري بأن العمل جارٍ، في إطار الاتفاق بين دمشق وأنقرة، على تجهيز قواعد عسكرية مثل أبو الظهور وتفتناز لاستضافة طائرات مسيرة وأنظمة رادار ودفاع جوي.
وقال المصدر إن إسرائيل «لا تقصف الوضع الحالي للمطار، وإنما تقصف مستقبله»، مشيراً إلى أن طائرات مسيرة إسرائيلية كانت تحلق في المنطقة منذ أيام وتراقب التحركات بشكل مستمر.
وأضاف أن الهجوم يمثل رسالة رداً على تصريحات أردوغان الأخيرة وعلى الخطوات الاستراتيجية التركية التي انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التطبيق العملي، معتبراً أن إسرائيل تريد إضعاف قدرات الجيش السوري قبل أن تتعزز.
أربع قنابل في الهجوم
ونقل مصدر في دمشق أن مدارج المطار تعرضت لأضرار كبيرة، مشيراً إلى أن طائرتين من طراز F-15 قصفتا المطار بأربع قنابل.
وبحسب المصدر، وقع القصف الإسرائيلي ليلاً، تلاه هجوم ثانٍ خلال ساعات النهار، قرابة الساعة الرابعة عصراً.
الجيش السوري يرفع حالة التأهب
وعقب الهجمات، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً مع نظيره السوري حسن الشيباني لبحث التطورات.
وفي الوقت نفسه، رفع الجيش السوري حالة التأهب، بينما أشارت المعطيات إلى أن عدد الطلعات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في سوريا منذ سقوط النظام السابق تجاوز 3 آلاف طلعة.
دمشق تطالب مجلس الأمن بالتحرك
وأدانت الحكومة السورية الهجوم، ووصفته بأنه «انتهاك واضح للسيادة السورية»، داعيةً مجلس الأمن الدولي إلى التحرك.
ولم تُسجل خسائر بشرية جراء الهجمات، في حين لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية أي تعليق رسمي بشأن القصف حتى وقت نشر الخبر.
