إن الصحافة ليست مجرد كتابة الأخبار أو نقل المستجدات، بل هي القيام بدور رقابي نيابةً عن المجتمع، وإيصال المعلومات الصحيحة والموضوعية إلى المواطنين، والمساهمة في تعزيز الديمقراطية، وصناعة الذاكرة المشتركة للأمة. ويواصل الصحفيون الذين يؤدون هذه المهمة السامية عملهم في ظل تحديات عديدة، أبرزها الصعوبات الاقتصادية، وما تفرضه التحولات الرقمية من حالة عدم يقين، وانعدام الضمانات المهنية، فضلاً عن مكافحة المعلومات المضللة.
وتواصل الصحافة المحلية، على وجه الخصوص، أداء دورها بوصفها صوت المدن وضميرها الحي. فالصحفيون المحليون يدافعون، بتضحيات كبيرة، عن حق المواطنين في الحصول على المعلومات، ويسهمون في الوقت ذاته في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمدن التي يعملون فيها. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الصحافة المحلية ودعمها وإيجاد بنية مستدامة لها لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحة.
وبصفتنا الاتحاد الفيدرالي لصحفيي الإنترنت في الأناضول، فإن أحد أبرز مطالبنا يتمثل في إقرار قانون اتحاد مهنة الصحافة، الذي يشكل محوراً للنقاش منذ سنوات طويلة. فهذا القانون، الذي من شأنه رفع المعايير المهنية للصحافة، وتعزيز المبادئ الأخلاقية، وحماية الحقوق المهنية للصحفيين، وضمان صفة "الصحفي" قانونياً، سيمثل مكسباً تاريخياً لقطاعنا. وبالنسبة لنا، فإن العيد الحقيقي سيكون اليوم الذي تنال فيه الصحافة المكانة التي تستحقها ويدخل هذا القانون حيز التنفيذ.
إن حرية الصحافة لا تتحقق بمجرد إلغاء الرقابة، وإنما تكتسب معناها الحقيقي من خلال تعزيز صحافة حرة ومستقلة وموضوعية وملتزمة بالمبادئ المهنية والمسؤولية المجتمعية. كما أن حماية حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات الصحيحة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود صحافة قوية، تتمسك بالقيم الأخلاقية، وتتمتع ببنية مؤسسية راسخة.
وانطلاقاً من هذه المشاعر والأفكار، أتقدم بالتهنئة إلى جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وفي مقدمتهم العاملون في وسائل الإعلام المحلية الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ في مختلف أنحاء الأناضول، بمناسبة يوم الصحفيين وعيد الصحافة الموافق 24 تموز/يوليو، كما أستذكر بكل رحمة وامتنان واحترام جميع العاملين في قطاع الصحافة الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني.
وأملنا أن تشهد تركيا مستقبلاً تنال فيه الصحافة المكانة التي تستحقها، وأن تُصان حرية الصحافة وفق المبادئ العالمية، وأن يدخل قانون اتحاد مهنة الصحافة حيز التنفيذ، وأن تنعم الصحافة المحلية بغدٍ أكثر قوة وازدهاراً.
