أوضحت المنظمة، في تقريرها الصادر صباح اليوم الخميس، أن سوريا - في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد - سجّلت أكبر ارتقاء في جدول الترتيب ضمن نسخة هذا العام.
ويأتي هذا التطور اللافت بعد أن ظلت سوريا لسنوات طويلة تراوح في ذيل القائمة العالمية لحرية الصحافة، نتيجة عقود من الحكم الاستبدادي والديكتاتوري.
وفي عام 2025، جاءت سوريا في المرتبة 177 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة، بينما حلت في عام 2024 في المرتبة 179 أي ما قبل الأخيرة.
"نهوض سوريا في التصنيف رد اعتبار لهويتها الحضارية"
ويرى الحقوقي السوري منصور العمري، أن ارتقاء سوريا اليوم في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، ونهوضها من قاع هذا التصنيف ليس مجرد تغيير في الأرقام، بل يمثل "رد اعتبار لهوية البلاد الحضارية"، بعد أن تسببت عقود الاستبداد وجرائم النظام المخلوع في تشويه صورتها وحبس اسمها في القوائم السوداء لحقوق الإنسان وتصنيفات الحريات العالمية.
ويجد العمري أنه من غير المقبول لبلاد قدمت الأبجدية الأولى للبشرية أن تظل سجناً للأقلام والكلمات، فضلاً عن أن هذا التطور في تصنيف سوريا العالمي شهادة دولية على وجود تغيير ملموس وحقيقي على الأرض في الحريات الصحفية.
ويؤكد أن "الحدث الحقيقي هو تحسن حالة حرية الصحافة في سوريا على الأرض، ومنظمة مراسلون بلا حدود فقط وصفت هذا التطور عبر التصنيف والمؤشرات".
ويشدد محدّثنا على أن "الفضل في هذا الموقع الجديد يعود إلى الناشطين الإعلاميين والصحفيين الذين بذلوا التضحيات من أجل حرياتهم الإعلامية، وللجهود التوثيقية التي بذلتها المنظمات الحقوقية السورية والفاعلين الذين رصدوا الانتهاكات ودافعوا عن الصحافة الحرة، بالإضافة إلى الدور الأساسي والفاعل لمؤسسات الدولة ووزاراتها وفي مقدمتها وزارة الإعلام، ووزارتي الداخلية والعدل، لتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً وحماية للصحافة الحرة".
ويوضح في ختام حديثه أن "هذه القفزة في التصنيف لا تمثل نهاية المطاف، بل هي حجر الأساس لمسيرة طويلة، تتطلب عملاً دؤوباً لتعزيز الحريات الصحفية وحمايتها عبر، صياغة أطر قانونية وعصرية تضمن استقلالية العمل الصحفي، وتوفير الدعم والحماية للصحافة على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، مشيراً إلى أن "الصحافة الحرة والمهنية ليست رفاهية، بل هي أحد الأعمدة الجوهرية لبناء سوريا الحديثة".
"سقوط الأسد أنهى عقوداً من القمع الوحشي ضد الصحافة"
وفي سياق متصل، أفاد تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" أن سقوط بشار الأسد في كانون الأول 2024 أنهى خمسة عقود من القمع الوحشي والعنيف الذي مارسه الديكتاتور المخلوع وعائلته ضد الصحافة، مشيراً إلى أنه رغم التحسن الكبير الذي شهدته أوضاع الصحفيين في معظم أنحاء البلاد، لا تزال حريتهم هشة في ظل عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
المشهد الإعلامي
وأشار التقرير إلى أن المشهد الإعلامي شهد عودة إلى الواجهة وسائل الإعلام التي كانت تعمل سابقاً في المنفى أو في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، ومن أبرزها إذاعة روزنة وعنب بلدي والجمهورية وعكس السير، مبيّناً أن وسائل الإعلام المقربة من قطر، مثل تلفزيون سوريا والجزيرة، لا تزال تحظى بتأثير كبير في المشهد الإخباري السوري، بينما استأنفت معظم وكالات الأنباء العالمية نشاطها في دمشق بعد ساعات فقط من سقوط النظام المخلوع.
السياق السياسي
ولفت التقرير، في سياقه السياسي، إلى أنه على مدى خمسين عاماً، فرضت دكتاتورية الأسد وحزب البعث رقابة صارمة على الصحافة السورية، وخلال الثورة التي اندلعت في 2011، أدت الحملة القمعية العنيفة التي شنّها النظام إلى إسكات الصحافة في المناطق الخاضعة لسيطرته، من خلال الاغتيالات والاعتقالات.
ويضيف: "في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة تعرّض الصحفيون أيضاً للترهيب والاحتجاز من قِبل الجماعات المسلحة، ولا يزال مصير بعضهم مجهولاً. وبعد سقوط النظام في 2024، تعهّدت الحكومة الجديدة بالعمل على إرساء إطار مستدام لصحافة مستقلة".
الإطار القانوني
وأوضح التقرير أن الإطار القانوني شهد تغيراً جذرياً، إذ أدى سقوط النظام إلى توقّف العمل بالإطار التشريعي الذي كانت تعتمده حكومة الأسد لإضفاء الشرعية على سياساتها القمعية. فبالإضافة إلى القوانين الاستبدادية، كان النظام يلجأ في كثير من الأحيان إلى الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء.
وذكر أن الحكومة الجديدة تعهّدت بالعمل من أجل "صحافة حرة" وضمان "حرية التعبير"، فيما تتواصل دعوات الصحفيين السوريين ووسائل الإعلام الوطنية، إلى جانب الجمعيات المحلية المدافعة عن حرية الصحافة، إلى سنّ دستور جديد يكفل حقهم في الوصول إلى المعلومات.
