في 20 أغسطس/آب 2026، يبدأ فصل جديد في تاريخ الملاحة البحرية التركية وصناعة الدفاع، مع افتتاح مهرجان «تكنوفست الوطن الأزرق»، أول مهرجان تكنولوجي في تركيا يركز على المجال البحري، وذلك في قيادة حوض بناء السفن في غولجوك، التي تُعد قلب القوات البحرية التركية.
ولا يقتصر الحدث على كونه معرضاً للتكنولوجيا، بل يشكل محطة لاستعراض القدرات البحرية والدفاعية المتطورة. فالإرادة التي ارتبطت تاريخياً بالبحار في عهد خير الدين بربروس تظهر اليوم من خلال المركبات البحرية غير المأهولة، والفرقاطات المحلية، والغواصات.
غولجوك.. قلب البحرية وقاعدة التكنولوجيا
اختيار غولجوك لاستضافة الفعالية ليس أمراً عابراً، إذ أصبحت تركيا قادرة على تطوير وبناء العديد من منظوماتها البحرية محلياً.
ويُعرض في الفعالية 37 قطعة ومنظومة بحرية، من بينها حاملة الطائرات الهجومية الأناضول، وأول فرقاطة تركية محلية إسطنبول، وكتلة الاختبار الخاصة بمشروع الغواصة الوطنية ميدن، إلى جانب المركبات البحرية غير المأهولة أولاق، سانجار، مارلين وسالفو.
كما تشمل الفعاليات عرض عدد من الأنظمة الجوية التركية، بينها بيرقدار تي بي3، ومنظومتا أسيل بوي وأسـيل بوي بود، إضافة إلى منظومات القبة الفولاذية، وطائرات بيرقدار تي بي2 وتي بي3، ومروحيات سيهوك إس إتش70 وإيه إتش1 دبليو، وطائرة أقينجي المسيّرة، التي تشارك في العروض الجوية فوق خليج إزميت.
استعراض بحري تاريخي في خليج إزميت
يشهد غولجوك أيضاً مشهداً يجمع بين الماضي والحاضر، حيث تظهر سفينة سافارونا وسفينة المتحف ياووز إلى جانب المنظومات البحرية الحديثة.
وانطلقت من قبالة يالوفا، بقيادة السفينة الرائدة الأناضول وهيبيلي أدا، مجموعة من القطع البحرية التي تضم ألمدار، أكجاي، بربروس، صالحي ريس ودريا، في مرور استعراضي تاريخي عبر خليج إزميت.
كما شاركت طائرات بيرقدار أقينجي، تي بي2 وتي بي3 في تحية جوية فوق الخليج، في مشهد يعكس التكامل بين القوات البحرية والجوية.
تقنيات دفاعية تحت الماء وفوقه
تشهد الفعالية مشاركة واسعة لشركات الصناعات الدفاعية التركية، مع عرض منظومات مخصصة لحماية مختلف طبقات المجال البحري.
وتعرض شركة أصفات كتلة اختبار مشروع الغواصة الوطنية ميدن، إلى جانب نماذج الفرقاطة إيه إس4000.
أما شركة إم كي إي فتشارك بمنظومات بحرية تشمل المدفع البحري الوطني دنيزهان، والمركبة البحرية الانتحارية غير المأهولة بيرانا، واللغم البحري الذكي مالامان، وذخيرة الإجراءات المضادة بالقين.
كما تعرض شركتا هافيلسان وأسيلسان مجموعة من الأنظمة غير المأهولة والمركبات المستقلة، من بينها باركان، باها وبوزبي، إضافة إلى المركبات المستقلة تحت الماء قيليج ودرينغوز.
وتتضمن الفعالية كذلك منظومات الدفاع الجوي المرتبطة بمشروع القبة الفولاذية، مثل سيبر، حصار، غورز، كوركوت وغوكصور.
الشباب في قلب الثورة التكنولوجية
لا يقتصر مهرجان تكنوفست على عرض منتجات الصناعات الدفاعية، بل يشكل أيضاً منصة للمواهب الشابة وفرق الطلاب المشاركين في المسابقات التكنولوجية.
ومن بين المشاركين طلاب نادي كان للتكنولوجيا من جامعة أضنة ألب أرسلان توركيش للعلوم والتكنولوجيا، الذين قدموا مشاريع تجمع بين الذكاء الاصطناعي والهندسة والاستفادة من الطبيعة.
ويشارك فريق كان أرطغرل بمركبة بحرية غير مأهولة مزودة بتقنيات ليدار ونظام تحديد المواقع العالمي وكاميرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقادرة على تجاوز العوائق المائية وتحديد مسارها بشكل ذاتي.
في المقابل، يشارك فريق كان موري بصاروخ مائي تحت الماء، استُوحي تصميم أجنحته من سمك القرش بهدف تحسين الكفاءة الديناميكية الهوائية. ويمكن للصاروخ قطع مسافة 50 متراً تحت الماء وتنفيذ دوران على شكل حرف «يو»، قبل الصعود إلى السطح وإطلاق صاروخ نموذجي.
بايكار وحملة التكنولوجيا الوطنية
ويبرز في المهرجان دور حملة التكنولوجيا الوطنية، مع الإشادة بالجهود التي تبذلها عائلة بايكار ومؤسسة وقف تي3 في تطوير التقنيات المحلية وتشجيع الشباب على الابتكار.
ويشير المنظمون إلى أن دمج طائرات بيرقدار تي بي3 مع القوات البحرية يمثل أحد أبرز مظاهر الربط بين التكنولوجيا الحديثة ومفهوم «الوطن الأزرق».
ختام تاريخي.. إدخال «كالقن» إلى الخدمة
من المقرر أن تتضمن الفعاليات عروضاً لفرق سات وساس، وعروضاً جوية للبحرية التركية، إلى جانب موكب أشرعة الوطن الأزرق.
أما أبرز محطات المهرجان، فتتمثل في الإعلان خلال حفل الختام عن إدخال طائرة بيرقدار كالقن المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي رسمياً إلى مخزون القوات المسلحة التركية، ضمن مشروع تقوده مؤسسة وقف تي3 وشركة بايكار.
وبحسب المعلومات الواردة، يشكل مهرجان تكنوفست الوطن الأزرق في غولجوك جسراً بين الماضي البحري لتركيا ومستقبلها التكنولوجي، من السفن التاريخية إلى الأساطيل غير المأهولة، ومن مشروع الغواصة الوطنية ميدن إلى منظومات القبة الفولاذية، في إطار ما تصفه تركيا بتعزيز قدراتها وحماية «الوطن الأزرق».
