USD 0,0000
EUR 0,0000
USD/EUR 0,00
ALTIN 000,00
BİST 0.000

سلسلة مقالات هاكان فيدان – الجزء الثاني: دعم تركيا لـ«ليبيا الواحدة» ومرحلة جديدة

سلسلة مقالات هاكان فيدان – الجزء الثاني: دعم تركيا لـ«ليبيا الواحدة» ومرحلة جديدة
18-08-2026

إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا، التي بدأت يوم الثلاثاء واستمرت حتى الأربعاء، لا تمثل مجرد زيارة ثنائية، بل تُعدّ، وفق النص، تكريساً للتفوق العسكري والدبلوماسي الذي حققته السياسة الخارجية التركية على الأرض. فمنذ اندلاع الحرب الأهلية الليبية، واصلت تركيا دون تنازل دعمها لسياسة «ليبيا الواحدة» الموحدة ذات السيادة والاستقلال، وسعت إلى جمع جناحي البلاد الشرقي والغربي على طاولة دبلوماسية واحدة، وقد قطعت شوطاً مهماً في هذا الاتجاه.

وفي طرابلس، المحطة الأولى للزيارة، أجرى فيدان لقاءات موسعة مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد مفتاح تكالة. ولم تقتصر اللقاءات على الجانب السياسي، بل شملت أيضاً وزير الداخلية الليبي عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ورئيس أركان الجيش بالإنابة صلاح الدين النمروش، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، حيث جرى بحث التعاون الأمني. كما أن زيارة فيدان شخصياً لقيادة مجموعة المهام التابعة للقوات المسلحة التركية في ليبيا بطرابلس، أظهرت مجدداً، بحسب النص، أن الوجود التركي الفعلي والقانوني على الأرض ليس موضع نقاش.

بنغازي.. المحطة الأكثر إثارة للانتباه

لكن المحطة التي أحدثت، بحسب المقال، صدى واسعاً على الساحة الدولية كانت بنغازي. فقد استُقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في المطار من قبل الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي.

وعقب ذلك، أجرى فيدان مفاوضات ولقاءات مهمة مع خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، ورئيس صندوق التنمية وإعادة الإعمار الليبي بلقاسم حفتر.

ويرى المقال أن استقبال خليفة حفتر، الذي شهدت العلاقة بينه وبين تركيا مواجهة عسكرية خلال ذروة الصراع في ليبيا عامي 2019 و2020، لوزير الخارجية التركي اليوم في مراسم رسمية وبالسجادة الحمراء، ليس أمراً عابراً.

ويصف النص هذا المشهد بأنه نتيجة للردع العسكري الذي أقامته تركيا على الأرض والدبلوماسية التي أدارتها بصبر على طاولة المفاوضات. كما يشير إلى أن الهدف هو الحصول على موافقة مجلس النواب في شرق ليبيا، المقرب من حفتر، على التفاهم التاريخي المتعلق بالمنطقة.

وبحسب المقال، فإن إتمام هذه الموافقة سيمنح تركيا وليبيا تفوقاً كبيراً في مجالات الطاقة والجغرافيا السياسية البحرية في شرق المتوسط. كما يرى أن نموذج الدولة الليبية الموحدة الذي دافعت عنه تركيا منذ البداية أصبح، وفق رؤية الكاتب، النموذج المقبول من القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر والسعودية.

عقد من البرود على خط القاهرة وتحول استراتيجي

بعد العمل على تقريب الجناحين الشرقي والغربي في ليبيا، انتقل هاكان فيدان إلى مصر، وهو ما يصفه المقال بأنه إحدى أهم التحركات في لعبة الشطرنج الإقليمية.

فقد دخلت العلاقات التركية المصرية، عقب الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز 2013، في مرحلة طويلة من القطيعة والتوتر الدبلوماسي.

ولم تقتصر الأزمة على التصريحات المتبادلة، بل تحولت، بحسب المقال، إلى حرب بالوكالة على الساحة الليبية. ويشير النص إلى أن القاهرة تعاونت مع اليونان وقبرص وإسرائيل في إطار منتدى غاز شرق المتوسط، كما وقعت اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية مع أثينا، في حين ردت تركيا بما وصفه المقال بـ«التفاهم الليبي».

كما يتناول المقال تداعيات أزمة الخليج عام 2017، عندما فرضت مصر وحلفاؤها حصاراً على قطر، ويشير إلى تحركات مصرية هدفت إلى توسيع الضغوط لتشمل تركيا.

ويضيف أن اتفاقية النقل البري بنظام «رورو» والعبور التي وُقعت عام 2012، ألغتها مصر من جانب واحد عام 2015، ما أدى، وفق النص، إلى فرض قيود كبيرة على شركات النقل التركية المتجهة إلى إفريقيا والخليج.

بوابة لم تُغلق رغم الخلافات

رغم تلك المرحلة الصعبة، يشير المقال إلى أن «عقل الدولة» أبقى باباً مفتوحاً، إذ لم يتم إلغاء اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2005.

كما واصل مجتمع الأعمال في البلدين نشاطه التجاري بشكل عملي، وهو ما ساهم في منع انهيار العلاقات الاقتصادية بصورة كاملة.

من دبلوماسية الاستخبارات إلى قمة القادة

بعد عقد من التوتر، بدأت العلاقات تتحسن مجدداً عام 2021 من خلال ما يصفه المقال بـ«الدبلوماسية من وراء الكواليس»، التي بدأت بها أجهزة الاستخبارات في البلدين.

ويشير النص إلى أن القيود التي فرضتها تركيا على القنوات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين والتي كانت تبث من إسطنبول ساهمت في استعادة ثقة القاهرة بأنقرة.

أما نقطة التحول الأبرز، فكانت صورة المصافحة التاريخية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كأس العالم 2022 في قطر، بوساطة أمير قطر.

وفي يوليو/تموز 2023، أدى تعيين السفراء والزيارات الرسمية المتبادلة بين القادة إلى وصول العلاقات بين البلدين إلى مستوى وصفه المقال بـ«الممتاز».

وفي هذا السياق، عقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لقاءات مهمة في مصر، حيث التقى في اليوم الأول الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ورئيس المخابرات المصرية رشاد، ثم ترأس مع نظيره المصري بدر عبد العاطي الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر.

وبحث الجانبان رفع حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، وربط شبكات الكهرباء، إضافة إلى مشاريع كبرى في مجالات التعدين والبنية التحتية للطاقة.

كما يشير المقال إلى تطور التعاون في الصناعات الدفاعية بين البلدين، مع التخطيط لمشاركة طائرات حربية مصرية في مناورة «أناضولو كارتالي 2026» التي ستقام في تركيا.

ويرى المقال أن هذا التعاون الدفاعي يتجاوز مجرد إجراء مناورة عسكرية، وأن التقارب العسكري بين تركيا ومصر، اللتين اتخذتا مواقف جيوسياسية متباينة في شرق المتوسط لسنوات، يمثل مؤشراً على تراجع صلابة التكتلات الأمنية والطاقة التي أقامتها القاهرة سابقاً مع اليونان وإسرائيل.

ويضيف أن جلوس مصر مع تركيا إلى طاولة مشتركة للأمن والدفاع لا يعني قطع العلاقات مع أثينا، لكنه يعكس، بحسب المقال، تراجعاً تدريجياً في ديناميكيات التحالفات الصلبة التي شكلت شرق المتوسط خلال العقد الماضي.

اتفاق مكة: منظومة R4 الأمنية وجبهة غزة

ويعتبر المقال أن التأثير الأكبر لهذا التقارب على السياسة العالمية يتمثل في مبادرة «R4».

وفي إطار الحديث عن انفتاح «اتفاق مكة» على دول أخرى مرتبطة بالسلام والاستقرار في المنطقة، يشير النص إلى منصة تجمع وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية، معتبراً أن احتمال انضمام مصر كعضو رابع إلى اتفاق مكة أصبح أكثر قوة.

وبحسب التصور الوارد في المقال، فإن الجمع بين القوة العسكرية لتركيا وباكستان، والقدرة المالية للسعودية، والثقل العسكري المصري وسيطرته على قناة السويس، سيمنح هذا التكتل وزناً جيوسياسياً كبيراً.

ويضيف المقال أن انضمام مصر إلى مثل هذا الترتيب لن يكون مجرد بيان سياسي، بل قد يشمل تنسيق وزارات الخارجية والدفاع، والتعاون في مجالات الدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة وتبادل التكنولوجيا والبنية اللوجستية المشتركة.

كما يرى أن ذلك قد يؤدي إلى إنشاء خط أمني وجيوسياسي واسع يمتد من باكستان إلى الخليج العربي والسعودية والبحر الأحمر ومصر وشرق المتوسط وصولاً إلى تركيا.

ويشير النص إلى أهمية اجتماع تركيا، التي تعزز وجودها الدبلوماسي والعسكري في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مع مصر التي تسيطر على قناة السويس، معتبراً أن هذا التعاون يمكن أن تكون له تداعيات على حماية طرق التجارة البحرية العالمية.

غزة وفلسطين.. الاختبار الأهم

ويرى المقال أن الاختبار الأهم لهذه التحركات الجيوسياسية سيكون في ملف غزة وفلسطين.

ويشير إلى أن تركيا ومصر والسعودية تمتلك كل منها أوراق قوة مختلفة ومهمة في مستقبل غزة. فمصر، التي تسيطر على معبر رفح وتقع جغرافياً الأقرب إلى الأراضي الفلسطينية، يصعب استبعادها من أي آلية لحل مرحلة ما بعد الحرب.

كما يرى النص أن الجمع بين القوة الدبلوماسية التركية وعلاقاتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية، والثقل العربي للسعودية وقدرتها المالية على المساهمة في إعادة إعمار غزة، قد يدفع الدول الإسلامية نحو تنسيق عملي أكثر تنظيماً يركز على الأمن وإعادة الإعمار، بدلاً من الاكتفاء بالإدانات الدبلوماسية.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده فيدان وبدر عبد العاطي في العلمين، حملت الرسائل المشتركة، بحسب المقال، تحذيراً لإسرائيل.

وأكد فيدان أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته أصبحت، وفق تعبير المقال، مشكلة أمنية دولية وليست إقليمية فقط.

كما أدان الهجوم الذي استهدف سفينتي غاز طبيعي مسال في ميناء دمياط في 29 يوليو/تموز، وأشاد بما وصفه بالموقف المصري المسؤول.

وأكد فيدان التوافق مع القاهرة بشأن ضرورة التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار في غزة، ومنع قتل الفلسطينيين، وتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة.

تحديات أمام المنظومة الدفاعية الجديدة

ويقر المقال بأن اندماج مصر في منظومة دفاعية بهذا الحجم لن يكون أمراً سهلاً، مشيراً إلى علاقات القاهرة العسكرية التاريخية مع الولايات المتحدة، واتفاقية السلام مع إسرائيل، إضافة إلى التوازنات مع دول الخليج والصين.

كما يرى أن الموقف المشترك لكل من السعودية وباكستان، وآليات اتخاذ القرار وكيفية تطبيق بنود الدفاع الجماعي، ستكون عوامل حاسمة في تحديد مستقبل هذه المنظومة.

ليبيا.. من ساحة تنافس إلى مجال للتعاون

ويخلص المقال إلى أن وصول أنقرة والقاهرة إلى تفاهم دائم بشأن ليبيا لن يقتصر تأثيره على شمال إفريقيا، بل سيجعل سياسة تركيا المتوازنة في التعامل مع طرابلس وبنغازي أكثر قابلية للاستمرار.

ويرى أنه إذا تمكنت تركيا ومصر من التوافق حول منظومة أمنية مشتركة، فإن ليبيا، التي كانت على مدى عقد ساحة لحرب بالوكالة، قد تتحول إلى مجال للتعاون واختبار سياسات الاستقرار المشتركة والمنسقة، بدلاً من أن تكون ساحة للتنافس الثنائي.

افكارك