قال رسلان إنه تابع بشكل مباشر خلال اليومين الماضيين واقع عملية سحب العملة في المحافظات الشرقية، عبر تواصل مستمر مع كوادر مصرف سوريا المركزي والمؤسسة السورية للبريد، بهدف الوقوف على سير العمل والاستماع إلى الاحتياجات الميدانية.
وأوضح أن قرار التمديد جاء بناءً على هذه المتابعة، حيث وجه باستمرار استقبال العملة القديمة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة حتى 20 آب الجاري، عبر فروع مصرف سوريا المركزي ومنافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة.
وأكد حاكم المصرف أن هذه المرحلة تمس جميع المواطنين، مشيراً إلى أن مسؤولية المصرف تفرض عليه متابعة الواقع الميداني بشكل مباشر والاستجابة للاحتياجات التي تسهم في إنجاز عملية الاستبدال بأفضل صورة ممكنة، موجهاً الشكر لسكان المحافظات الشرقية والعاملين في الميدان على تعاونهم وجهودهم خلال الفترة الماضية.
وجاء إعلان التمديد بعد احتجاجات شعبية في محافظة الرقة، حيث شهد دوار النعيم وقفة احتجاجية طالب خلالها الأهالي بتمديد مهلة استبدال العملة، معتبرين أن الفترة المحددة سابقاً لم تكن كافية لإنجاز العملية في ظل الازدحام الكبير.
وامتدت الاحتجاجات إلى بلدة السبخة شرق الرقة، حيث قطع محتجون الطريق العام الواصل بين الرقة ودير الزور احتجاجاً على عدم توفر العملة الجديدة في مركز البريد، الأمر الذي أدى إلى تعطل عمليات الاستبدال لساعات.
كما شهد مركز البريد الرئيسي في مدينة الرقة ازدحاماً وطوابير طويلة، وسط هتافات ومطالبات شعبية بتدخل حكومي عاجل لتخفيف الضغط وتأمين السيولة اللازمة لاستكمال عمليات الاستبدال.
المحافظ يتدخل واتفاق مع المركزي
وفي أعقاب الاحتجاجات، أعلنت مديرية إعلام الرقة أن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة أجرى اتصالات مباشرة مع حاكم مصرف سوريا المركزي، جرى خلالها الاتفاق على حزمة إجراءات لتخفيف الضغط عن المواطنين.
ووفقا لتصريح صادر عن مدير مديرية إعلام الرقة مرهف الحسين تضمنت الإجراءات استمرار عمليات سحب العملة عبر ثلاثة مراكز رئيسية هي فرع مصرف سوريا المركزي في الرقة، وفرع المصرف المركزي في الحسكة، إضافة إلى مصرف سوريا المركزي في دمشق، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة لبعض المراكز.
كما تقرر استمرار عمل مراكز المؤسسة السورية للبريد في المحافظة حتى يوم الخميس، بما فيها المركز الرئيسي في مدينة الرقة، مع التأكيد للأهالي أن مدخراتهم محفوظة ولا داعي للقلق بشأن إمكانية استبدالها.
واعتمدت الجهات المعنية آلية جديدة لاستبدال العملة عبر تطبيق "شام كاش"، بحيث يتم إيداع العملة القديمة في مراكز البريد وتحويل قيمتها مباشرة إلى حساب المواطن إلكترونياً بالعملة الجديدة.
ورفعت الجهات المختصة سقف الإيداع عبر "شام كاش" إلى 25 مليون ليرة قديمة، أي ما يعادل 250 ألف ليرة سورية جديدة، في الصالة المركزية لبريد الرقة، بهدف تسريع عمليات الاستبدال وتقليل الاعتماد على التسليم النقدي المباشر.
كما أعلنت مديرية إعلام الرقة أن خدمة الاستبدال عبر "شام كاش" أصبحت متاحة في جميع مراكز البريد بالمحافظة، وتشمل المركز الرئيسي في مدينة الرقة، ومكاتب السبخة، والطبقة، والجرنية، ودبسي عفنان، وتل أبيض.
وذكرت مديرية إعلام الرقة أن أحد أبرز أسباب الازدحام تمثل في تزامن عملية استبدال العملة مع صرف رواتب المتقاعدين في مركز البريد الرئيسي.
وأضافت أن الجهات الرسمية قررت تأجيل صرف رواتب المتقاعدين إلى الأسبوع التالي، لإفساح المجال أمام المواطنين الراغبين باستبدال العملة القديمة وإنجاز العملية بصورة أسرع.
وكانت شهدت الرقة خلال اليومين الماضيين سلسلة زيارات ميدانية لمتابعة الملف، حيث وصل المدير العام للمؤسسة السورية للبريد إلى مركز بريد الرقة للاطلاع على سير العمل.
كما أجرى نائب محافظ الرقة محمد حامدي جولات ميدانية متكررة برفقة المدير العام للمؤسسة السورية للبريد عماد الدين حمد، بهدف تقييم الواقع على الأرض، والوقوف على شكاوى المواطنين، والعمل على اتخاذ إجراءات تحد من الازدحام وتحسن مستوى الخدمة.
وبالتوازي مع إجراءات تنظيم الاستبدال، نفذت إدارة المباحث الجنائية حملة أمنية استهدفت مكاتب الصرافة والحوالات في مدينة الرقة لضبط المخالفات المرتبطة بعمليات استبدال العملة.
وأسفرت الحملة عن توقيف ثلاثة صرافين، بعد اتهامهم باستغلال المواطنين والتلاعب بأسعار الصرف والتعامل غير القانوني بالعملة القديمة، فيما أكدت الجهات الأمنية استمرار الحملات لملاحقة أي مخالفات مشابهة وإحالة المتورطين إلى القضاء.
ويأتي قرار مصرف سوريا المركزي بتمديد مهلة استبدال العملة بعد أيام من انتقادات شهدتها المحافظات الشرقية، وخاصة الرقة، حيث اشتكى المواطنون من قصر المهلة، ونقص السيولة، والازدحام الكبير أمام مراكز البريد والمصرف المركزي، في وقت طالت فيه الانتقادات أداء الجهات المحلية وآليات تنظيم عملية الاستبدال.
ويرى مراقبون أن قرار التمديد يمثل استجابة مباشرة للمطالب التي رفعها الأهالي خلال الاحتجاجات، كما يمنح آلاف المواطنين فرصة إضافية لاستبدال مدخراتهم، ويخفف من الضغط الذي شهدته مراكز الاستبدال خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع استمرار الجهات الحكومية في اتخاذ إجراءات تنظيمية وأمنية لضمان استكمال العملية بصورة أكثر انسيابية.
