لماذا يخاف الإنسان من ثروته ومن ممتلكاته؟
ولماذا ينزعج من معرفة الناس بما يملك أو بما يقوم به من أنشطة؟
أحاول أن أفهم عقلية الأشخاص الذين يخفون ثرواتهم ويعيشون أمام الناس كعائلة من ذوي الحد الأدنى للأجور، حتى عندما تكون أموالهم قانونية ورسميّة.
أما من يخفي الأموال والممتلكات غير القانونية — تلك التي جرى كسبها بطرق غير رسمية، أو المتهرَّبة من الضرائب — فهذا مفهوم.
فطالما أن دخله غير نظامي فهو مضطر للتمويه.
حتى الشخص الذي يكسب مالًا غير رسمي ويعيش بشكل نظامي، ثم يُظهر نفسه بمظهر الفقير، قد أفهمه إلى حد ما.
لكن المشكلة الأساسية هي:
لماذا ينزعج من كسبوا ثرواتهم بطرق قانونية من معرفة الناس بما يملكون؟
إن أنفقت مالك كيفما شئت، وتصدّقت، وساعدت… فهذا شأنك.
وإن كان في كسبك مشكلة، فالدولة هي التي تحاسبك، لا أنا.
أما إذا كنت شريفًا، تكسب رزقك بعرق جبينك، فلا ينبغي أن تخاف أو تتوتر أو تنزعج من معرفة الناس بثروتك.
قد تكون فقيرًا، وقد تتظاهر بالغنى أمام الناس… هذا خيارك وشخصيتك.
بل وقد تتبرع ولو على الورق، وهذا أيضًا شأنك، وسيشكرك الناس على ذلك.
لكن إن كنت تنزعج حتى من معرفة ما صرّحت به بنفسك… فهنا لا بد من وجود مشكلة فيك أو في ثروتك.
في هذه المدينة، في Gaziantep، لدينا أبطال مجهولون:
أناس يظهرون ضمن قوائم كبار دافعي الضرائب، ورواد التصدير، وأكثر من يخلق فرص عمل…
لكن بجانب أسمائهم نقرأ: "لا يرغب بإعلان اسمه".
لماذا؟
ما الذي يدعو لإخفاء ذلك؟
هذا ما يثير استغرابي فعلًا.
ولدينا أيضًا "نجوم الإعلام"…
تكتب عنه خبراً وتعامله باحترام، لكنه ينظر إليك من علٍ.
يتبرع ثم يخاف من الخبر الذي نشرته عنه!
فتتساءل:
هل هو عالم أم ظالم؟
سارق أم لا؟
ما الذي يخفيه؟
ولماذا يخشى أن يُعرف؟
وتقول في نفسك:
"ما دمت لا تستطيع أن تخفي الأمر عن الله، فماذا لو عرفه الناس؟"
ثم يطرأ على ذهنك الأسوأ،
أنه ربما من أولئك الذين اختلت قبلتهم،
أولئك الذين يتحدثون في أيام مسيرتهم المهنية عن الأخلاق والمبادئ، وهم بعيدون عنها كل البعد.
فتشعر بالحزن عليه.
وتستذكر المثل:
"قد يُمهلُ الله، لكنه لا يُهمِل… والدولة قد تؤجل، لكنها لا تترك شيئاً بلا حساب."
سلام على من جمع ثروته بشرف.
أما الآخرون… فنسأل الله أن يكون القادم عليهم خيرًا — أو درسًا.
دمتم بخير.
عارف كورت
23 نوفمبر 2025
غازي عنتاب
