استضافت مدينة أنطاليا المؤتمر والمعرض الدولي العشرين للاتحاد التركي لصناعيي الدقيق (TUSAF)، والذي عُقد تحت عنوان المرونة المناخية ومستقبل التجارة، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاع. وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول تخطيط الإنتاج، واستقرار الأسعار، وأداء الصادرات، ونظام التخزين المرخّص.

رئيس الاتحاد مسعود تشاكماك: “الزراعة لم تعد مجالًا اقتصاديًا فقط بل استراتيجيًا”
أكد رئيس الاتحاد التركي لصناعيي الدقيق مسعود تشاكماك أن أسواق الزراعة والغذاء لم تعد تتأثر بالتطورات الاقتصادية فحسب، بل أصبحت أيضًا مرتبطة بالتطورات الاستراتيجية والسياسية.
وأشار إلى أن إنتاج القمح في موسم 2025 انخفض بنسبة 13% ليصل إلى نحو 18 مليون طن، موضحًا أن المؤشرات الميدانية لموسم 2026 تبدو أكثر تفاؤلًا.

كما ذكّر بأن تركيا تحافظ منذ سنوات على موقعها كأكبر مُصدّر للدقيق في العالم، حيث بلغت صادرات عام 2025 نحو مليونين و400 ألف طن. لكنه أشار إلى أن الخسائر في بعض الأسواق، وعلى رأسها العراق، تُعد اختبارًا مهمًا للقطاع.
وشدد تشاكماك على ضرورة تعزيز المرونة المناخية وزيادة الاعتماد على نموذج الإنتاج التعاقدي.

مدير عام مكتب الحبوب التركي: “ندير عملية ديناميكية لا ثابتة”
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة ومدير عام مكتب الحبوب التركي (TMO) أحمد غولدار أن المنتجين يشكلون الركيزة الأساسية للقطاع، متمنيًا موسمًا وفيرًا وخاليًا من الكوارث قبل حلول شهر رمضان.

وأوضح أن المكتب نجح خلال السنوات الثلاث الماضية في تحقيق التوازن في السوق من خلال سياسات شراء قوية، مشيرًا إلى أن المنتجات المخزنة لدى المؤسسة طُرحت للصناعيين دون أي زيادات سعرية.
وأضاف: “لا ندير أي عملية وفق افتراضات ثابتة”، موضحًا أن القرارات تُحدّث شهريًا أو حتى أسبوعيًا وفقًا للتطورات العالمية. كما دعا الصناعيين إلى المشاركة بشكل أقوى في نظام الإنتاج التعاقدي.

وتطرق أيضًا إلى نظام التخزين المرخّص، مؤكدًا ضرورة حصول المنتجين على سندات المنتجات الإلكترونية في اليوم نفسه لتجنب أي خسائر.

نائب وزير التجارة: “نبذل جهدًا خاصًا لمنع ارتفاع أسعار الخبز”
بدوره، أوضح نائب وزير التجارة محمود غورجان أن الاقتصاد التركي يواصل نموه القائم على الإنتاج والتصدير رغم تصاعد النزعة الحمائية عالميًا وضعف النمو الدولي.

وأشار إلى أن الاقتصاد حقق نموًا بنسبة 3.7% في الربع الثالث من عام 2025، محققًا بذلك 21 ربعًا متتاليًا من النمو. كما بلغت صادرات السلع 273.4 مليار دولار.
وبيّن أن صادرات منتجات الزراعة والصناعات الغذائية وصلت إلى 32.6 مليار دولار، مؤكدًا استمرار تركيا في صدارة صادرات الدقيق عالميًا.

وشدد على أن الحفاظ على استقرار الأسعار قبل شهر رمضان يُعد من الأولويات، قائلًا: “نبذل جهدًا خاصًا لضمان عدم ارتفاع سعر الخبز الذي يستهلكه 86 مليون مواطن”. وأشار إلى استمرار حملات الرقابة في الأسواق، وذكّر بإيقاف تصدير الدواجن مؤقتًا لمواجهة ارتفاع الأسعار.

كما أعلن أن الدعم المقدم للمصدّرين في عام 2025 بلغ 33 مليار ليرة تركية، فيما يستهدف عام 2026 تقديم دعم بقيمة 45 مليار ليرة. وفي إطار استراتيجية “الدول البعيدة”، تهدف تركيا إلى رفع صادراتها إلى 18 دولة لتصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2028.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية التخطيط للإنتاج، وضمان استقرار الأسعار، وتعزيز الصادرات، وزيادة القدرة على التكيّف مع التغيرات المناخية، باعتبارها الركائز الأساسية لخريطة طريق القطاع في المرحلة المقبلة.
