يمثل افتتاح الجسر محطة خدمية وتنموية مهمة ضمن جهود إعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب في سوريا، نظراً لموقعه الحيوي على الطريق الدولي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، وما يشكله من أهمية لحركة النقل والتجارة وتنقل المواطنين بين المحافظات.
مشروع إعادة التأهيل
نفذ الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" مشروع صيانة وإعادة تأهيل الجسر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا، وبالتنسيق مع وزارة النقل، في إطار الجهود المشتركة لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
ويُعد جسر الرستن من أبرز المنشآت الهندسية في سوريا، إذ أُنشئ خلال سبعينيات القرن الماضي، ويتألف من 14 فتحة بطول يقارب 600 متر، ويضم 26 ركيزة وسطية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 80 متراً، ما يجعله أحد أكبر الجسور على شبكة الطرق السورية.
أضرار الحرب وإعادة الإعمار
تعرض الجسر لأضرار كبيرة جراء الغارات الجوية التي استهدفته خلال عام 2024، حيث تضررت أربع فتحات في المسرب الشرقي وثلاث فتحات في المسرب الغربي، إضافة إلى تضرر ثماني ركائز بدرجات متفاوتة.
وشملت أعمال إعادة التأهيل إزالة 14 جائزاً متضرراً واستبدالها بجوائز جديدة مسبقة الصب والإجهاد، إلى جانب إعادة تأهيل الركائز المتضررة، وصيانة جميع مساند الجسر البالغ عددها 168 مسنداً، وتركيب نحو 600 بلاطة وسطية للفصل بين المسربين الشرقي والغربي.
تحسين البنية الخدمية
تضمنت الأعمال أيضاً تطوير البنية التشغيلية والخدمية للجسر، من خلال تركيب 74 عمود إنارة تعمل بالطاقة الشمسية والكهربائية، وتنفيذ أعمال الإسفلت والتخطيط الحراري، وصيانة الحواجز المعدنية وسور الجسر، إضافة إلى تركيب الشاخصات المرورية والعاكسات الفسفورية، ومعالجة فواصل التمدد ونظام تصريف مياه الأمطار.
دلالات الافتتاح
يعكس افتتاح جسر الرستن توجه الدولة نحو الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية، كما يؤكد أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في تنفيذ المشاريع الحيوية التي تسهم في تحسين حياة المواطنين ودعم التعافي الاقتصادي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية كون الجسر يشكل شرياناً رئيسياً لحركة النقل بين المحافظات السورية، الأمر الذي يساهم في تسهيل حركة البضائع والأفراد، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الترابط الجغرافي والخدمي بين مختلف المناطق.
إعادة وصل ما فرقته الحرب
يمثل جسر الرستن أكثر من مجرد منشأة هندسية أعيد تأهيلها، فهو رمز لجهود استعادة البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب، وخطوة عملية نحو إعادة وصل المناطق السورية ببعضها البعض، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في مختلف المحافظات.