انتقل إلى المحتوى الرئيسي
Arif Kurt
Arif KurtKöşe Yazarı

مدينة تلامس القلوب بواليها وأوليائها!..

سواء تجولت فيها من شمالها إلى جنوبها، أو من شرقها إلى غربها، يمكنك أن تقطعها من طرف إلى آخر خلال ساعة واحدة بكل سهولة.

مدينة تلامس القلوب بواليها وأوليائها!..

سواء تجولت فيها من شمالها إلى جنوبها، أو من شرقها إلى غربها، يمكنك أن تقطعها من طرف إلى آخر خلال ساعة واحدة بكل سهولة.

وعندما تشعر بالجوع، يمكنك التوقف عند أي مطعم على الطريق، وطلب طبق «التاوا» الشهير، والاستمتاع بوجبة شهية ولذيذة بسعر مناسب. وبعدها، تواصل متعتك بتناول حلوى «طين الجنة» الشهيرة.

ستلتقي بالخانات والحمّامات والتلال الأثرية التاريخية، وبأبناء قبائل اليوروك الشجعان، ومن خلال أحاديثهم ورواياتهم ستتعرف إلى مدينة الثغور، وإلى مدينتنا الواقعة على الحدود.

وستشعر بالفخر بأعلامها ومشاهيرها، وبنكهاتها التي جابت العالم، وبجوانبها التي تتطور وتنمو خطوة بعد أخرى.

ولكن، ماذا لو تعرفت أيضاً إلى المسؤولين الذين يديرون هذه المدينة؟!..

عندها لن ترغب في مغادرتها، بل ستشعر بالرغبة في العمل تطوعاً، وبذل الجهد من أجلها.

عقدنا الاجتماع الثامن والعشرين لمجلس الرؤساء في مدينة كيليس، خلال الفترة من 16 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بصفتنا رؤساء الجمعيات الصحفية في المدن الشريكة ضمن اتحاد صحفيي جنوب شرقي الأناضول، وذلك بدعوة من رئيس جمعية صحفيي كيليس عبد الله ألبداغ، وباستضافة والي كيليس عمر كاليالي.

أتقدم بالشكر إلى الوالي عمر كاليالي على أجواء الألفة والود التي أحاطنا بها، وعلى حسن ضيافته وكرم استقباله.

استمعنا إلى الوالي عمر كاليالي، الذي عمل منذ توليه منصب والي كيليس على تعريف المدينة بالمهرجانات، والترويج لها في مختلف أنحاء البلاد، وفي مقدمتها إسطنبول، كما بذل جهوداً استثنائية من أجل إيصال المنتجات المحلية إلى مطابخ العالم وأسواقه. وقد حدثنا عن واقع المدينة، وما أنجزوه من أعمال، والرؤية المستقبلية التي يتطلعون إليها في كيليس.

وفيما يتعلق بالسوريين، أوضح الوالي كاليالي أن عمليات العودة إلى سوريا ما زالت مستمرة، مشيراً إلى أن زيادة نشاط معبر أونجوبينار الحدودي ستجعل كيليس من المدن التي تحقق مكاسب اقتصادية إلى جانب غازي عنتاب.

كما تحدث عن استمرار الاستثمارات في المنطقة الصناعية المنظمة في كيليس، مؤكداً أن التشغيل الكامل للمنطقة الصناعية المنظمة في بولاتلي، المتاخمة لغازي عنتاب، من شأنه أن يغير الواقع الصعب الذي عانت منه المنطقة تاريخياً.

أعرف الوالي عمر كاليالي منذ زمن طويل. ولا أستطيع أن أنتقد اجتهاده في العمل أو تواضعه أو دماثة أخلاقه، بل لن أسمح لمن ينتقص من هذه الصفات أن يفعل ذلك أمامي.

وأثناء حديثي عن الوالي عمر كاليالي ووصفه بالرجل الوقور، علمت أن اسم كيليس ورد في التاريخ أيضاً بصيغة «كيريس»، وأن هذه الكلمة تعني «السيد» أو «الرجل الوقور».

وفي هذه المدينة الوقورة، أعجبتني كثيراً عفوية رئيس البلدية هاكان بيليجان، وودّه، وأسلوبه الصادق في التواصل مع الناس، وذلك في ظل قيادة والي المدينة الذي يتحلى بالوقار والاحترام.

كما أثار حماسي تولي مدير أمن ولاية كيليس أرسلان باغرياجيك، وقائد قوات الدرك في الولاية العقيد الركن جنكيز يانيك، مهامهما في كيليس قبل فترة قصيرة، فقد لفت انتباهي أسلوبهما الودود وإصرارهما على العمل بوتيرة جادة وحازمة.

لقد تشكل في كيليس فريق إداري متماسك على مستوى البيروقراطية، بدءاً من الوالي ومروراً بالقائمقامين ووصولاً إلى قائد الفوج، حتى إن المرء يأمل ألا تصيبه العين من شدة ما يقدمه من عمل وانسجام.

ولا شك أن هناك من سينزعج من هذا الوضع. لكن الدولة تقف إلى جانب أهالي كيليس وتعمل على خدمتهم.

وقد لمسنا ذلك بوضوح خلال مهرجان الفلفل.

فعلى الرغم من هطول الأمطار، امتلأت ساحة المدينة بالناس، وكانت الأجواء الدافئة وروح المحبة والألفة التي سادت بينهم أقوى من كل شيء.

ابتللنا بالمطر، لكننا أمضينا وقتاً ممتعاً للغاية، واستمتعنا بالموسيقى حتى اكتفينا، على أنغام أغاني الفنان الكيليسي محمد ياكار.

في كيليس، جلسنا وتبادلنا الأحاديث مع والي المدينة، ممثل الدولة فيها، كما جلسنا مع عباد الله الصالحين وأصحاب القلوب الطيبة، وتبادلنا معهم الهموم والأحاديث الصادقة.

وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها التجار، فإن أهالي كيليس يواصلون مسيرتهم نحو المستقبل بأمل، في مدينة نابضة بالحياة والحيوية.

لقد بدأوا باتخاذ خطوات أكثر احترافية لإيصال منتجاتهم المحلية، وفي مقدمتها الزيتون وزيت الزيتون والعنب والفلفل، إلى شرائح أوسع من المستهلكين.

كما يجري العمل على إنشاء منظومة إنتاج متكاملة للفلفل، بما يعزز قيمته التجارية ويرفع مكانته بوصفه علامة تجارية مميزة. وقد سُخّرت جميع الإمكانات المتاحة من أجل سكان قرية حسن جالي.

وفي نظري، يمتلك الوالي عمر كاليالي الإيمان والقدرة اللازمين لتحويل هذه القيمة القائمة إلى قيمة مضافة حقيقية.

إن السياحة الدينية، وفنون الطهي، والمواقع التاريخية، والمعبر الحدودي، ووقوع بلدة يافوزلو، التي شهدت انتصار مرج دابق، ضمن أراضي كيليس، كلها مؤشرات مهمة تجعل هذه المدينة جديرة بأن يقصدها الناس من مختلف أنحاء البلاد.

وفي كيليس، مسقط رأس المحسن ورجل الخير يشار أكتورك، المعروف بلقب «الحلاق يشار»، يمكنكم زيارة متحف علاء الدين يافاشجا، والاطلاع على الأماكن التي قضى فيها أسطورة الموسيقى التركية الكلاسيكية طفولته، والتعرف إلى ذكرياته.

أما سحر المباني التاريخية القديمة المنتشرة في أحياء المدينة، فهو أحد الأمور التي تجعلكم تقعون في حب كيليس.

ومن خلال النظر إلى العلامات الموجودة على الأبواب، يمكنكم معرفة ما إذا كانت المنازل تعود إلى مسلمين أم إلى غير المسلمين.

كما كان بالإمكان معرفة ما إذا كان في المنزل شخص أعزب أم لا، من خلال الزهور الموجودة في الشرفات.

هكذا كانت الرسائل الاجتماعية الضمنية تُوجَّه في كيليس قديماً، بطرق تحمل الكثير من الدلالات.

وكلما زرت كيليس وتعمقت في تفاصيلها، اكتشفت أشياء جديدة وتعلمت المزيد عنها.

قد لا يستغرق عبور المدينة من طرف إلى آخر سوى ساعة واحدة، مهما كانت وجهتك، لكنك ما إن تتوغل في أعماقها حتى تجد نفسك منجذباً إلى تاريخها العريق، عاجزاً عن الخروج من أعماقه.

وتجد نفسك غير قادر على العودة إلى الحاضر...

فمدينة كيليس انضمت إلى الأراضي الإسلامية في القرن السابع الميلادي، ثم شهدت في العصور اللاحقة استيطان القبائل التركمانية فيها.

وتعاقبت على حكمها دول وإمارات عدة، من بينها الأرتقيون والأيوبيون والمماليك.

وبعد انتصار مرج دابق الذي حققه السلطان العثماني سليم الأول عام 1516، أصبحت كيليس جزءاً من الأراضي العثمانية.

وعقب الحرب العالمية الأولى، تعرضت المدينة للاحتلال البريطاني أولاً، ثم الاحتلال الفرنسي. ويُحتفل في السابع من كانون الأول/ديسمبر من كل عام بذكرى تحرير المدينة.

وفي العهد الجمهوري، كانت كيليس قضاءً تابعاً لولاية غازي عنتاب، إلى أن أصبحت الولاية التاسعة والسبعين في تركيا بتاريخ 6 حزيران/يونيو 1995.

وعلى الرغم من أن بعض الفاعلين السياسيين فيها يواجهون هذه الأيام مشكلات وتحديات، فإن كيليس تظل شامخة، بفضل واليها، وأوليائها وأهلها، ومطبخها الغني، وتاريخها العريق، وهي تنتظر قدومكم لاكتشافها.

دمتم بصحة وعافية.

 

آراء القراء
0 تعليق
اكتب تعليقًا
تُراجع التعليقات وفق سياسة النشر.
عرض التعليقات0 تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق