شهد الاجتماع مشاركة واسعة لرؤساء الاتحادات والجمعيات الصحفية وممثلي وسائل الإعلام من مختلف أنحاء البلاد، حيث أكد رئيس الاتحاد، نوري كولايلي، أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات الصحيحة.
وأشار كولايلي في كلمته الافتتاحية إلى الرمزية التاريخية لمدينة سيفاس، التي شهدت وضع أسس الجمهورية التركية، قائلاً: "نجتمع اليوم في مدينة تحمل في طياتها روح الاستقلال والإرادة الوطنية، لنتخذ قرارات ستسهم في رسم مستقبل الصحافة التركية".
وأوضح أن اتحاد الصحفيين الأتراك يضم حالياً 9 اتحادات إقليمية و93 جمعية صحفية، ما يجعله أكبر منظمة مهنية تمثل الصحفيين في تركيا، فضلاً عن كونه الصوت الجامع للصحافة المحلية في مختلف الولايات.

"الصحافة تنتج الثقة"
وتطرق كولايلي إلى التطورات التكنولوجية المتسارعة وتأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلام، مؤكداً أن التكنولوجيا قد تسهم في إنتاج الأخبار، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الصحفي.
وقال: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب نصوصاً إخبارية، لكنه لا يستطيع أن يمتلك الضمير أو يوازن بين المصلحة العامة ووجدان المجتمع. فالصحافة الحقيقية تقوم على المصداقية والأخلاق المهنية والشجاعة".

تحديات تواجه الصحافة المحلية
وسلط الاجتماع الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه وسائل الإعلام المحلية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الإيرادات والتغييرات التي طرأت على نظام الإعلانات الرسمية.
وأكد كولايلي أن إغلاق أي صحيفة محلية لا يعني فقدان مؤسسة إعلامية فحسب، بل يمثل خسارة لذاكرة المدينة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، مشدداً على أن الصحافة المحلية تؤدي دوراً محورياً في الرقابة المجتمعية ونقل صوت المواطنين.

مشروع قانون المهنة الصحفية في مراحله الأخيرة
وكشف رئيس الاتحاد أن مشروع قانون المهنة الصحفية، الذي جرى العمل عليه على مدى نحو عامين بمشاركة أكاديميين وخبراء قانونيين ومؤسسات صحفية، وصل إلى مراحله النهائية، وتمت مناقشته للمرة الأخيرة خلال اجتماع سيفاس.
ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز حقوق الصحفيين، وترسيخ المبادئ الأخلاقية للمهنة، وتنظيم آلية منح البطاقات الصحفية وفق معايير مهنية، إضافة إلى توسيع برامج التدريب المستمر واعتماد آليات الرقابة الذاتية داخل القطاع.
وأكد كولايلي أن إقرار هذا القانون سيمثل خطوة إصلاحية مهمة من شأنها تعزيز مكانة الصحافة التركية وتطوير بيئة العمل الإعلامي.

مقترح إنشاء اتحاد للمهنة الصحفية
ومن أبرز الملفات التي طُرحت خلال الاجتماع أيضاً، مقترح تأسيس "اتحاد المهنة الصحفية التركي"، على غرار النقابات المهنية الخاصة بالأطباء والمحامين والمهندسين.
وأوضح كولايلي أن الاتحاد المقترح سيكون مستقلاً عن أي توجهات سياسية أو مصالح اقتصادية، وسيعمل على حماية كرامة المهنة، والدفاع عن حقوق الصحفيين، ورفع المعايير المهنية، وضمان حق المجتمع في الحصول على أخبار موثوقة.
وأضاف: "الصحافة ليست مجرد كتابة الأخبار، بل هي التزام بالحقيقة ومسؤولية تجاه المجتمع".
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس اتحاد الصحفيين الأتراك الشكر إلى جمعية صحفيي "4 أيلول" في سيفاس على استضافة الحدث، معرباً عن أمله في أن تسهم القرارات التي ستصدر عن مجلس الرؤساء في تعزيز العمل الصحفي وخدمة الديمقراطية في تركيا.
ويُنظر إلى اجتماع سيفاس باعتباره محطة مفصلية في تاريخ الصحافة التركية، في ظل التوجه نحو إقرار تشريعات جديدة من شأنها إعادة تنظيم القطاع الإعلامي وتعزيز استقلاليته وحماية العاملين فيه.