لم يصدر تأكيد رسمي من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أو الدولة السورية بشأن هوية المستهدف، إلا أن تداول أسم العريدي كونه أحد المستهدفين بالغارات أدى إلى إعادة تداول معلومات حول هذه الشخصية التي برزت في عدة مراحل سابقة.
يعد "سامي محمود محمد العريدي"، المعروف بكنيته "أبو محمود الشامي"، أحد أبرز المنظرين الشرعيين المرتبطين بتنظيم القاعدة في سوريا خلال العقد الأخير، وشغل مواقع دينية وتنظيمية مؤثرة داخل جبهة النصرة ثم تنظيم حراس الدين.
ولد العريدي في العاصمة الأردنية عمّان عام 1973، ويحمل الجنسية الأردنية، تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في علوم الشريعة، ثم تابع دراساته العليا في تخصص الحديث الشريف، نال درجة الماجستير عام 1997، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه عام 2001، وله مؤلفات ودراسات شرعية متعددة في علوم الحديث والعقيدة.
برز اسم العريدي داخل الأوساط السلفية الجهادية باعتباره أحد أبرز الشرعيين المقربين من تنظيم القاعدة، كما يعرف بكونه صهراً للمنظر الجهادي الأردني المعروف "أبو محمد المقدسي"، أحد أبرز المرجعيات الفكرية للتيار السلفي الجهادي عالمياً.
وفي أعقاب اندلاع الثورة السورية، انتقل العريدي إلى سوريا وأصبح من أهم الشخصيات الشرعية داخل جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا آنذاك وشغل منصب الشرعي العام للجبهة، وكان ينظر إليه بوصفه المرجعية الدينية الأبرز داخل التنظيم وفي مقابلة أجراها أبو محمد الجولاني مع قناة الجزيرة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2013، دعا إلى الاستماع للعريدي في القضايا الشرعية باعتباره ممثلاً لموقف التنظيم في تلك الملفات.
وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2013 ظهر العريدي في مقابلة مطولة بثتها "المنارة البيضاء"، الذراع الإعلامية لجبهة النصرة، تناول خلالها عدداً من القضايا الفكرية والتنظيمية المرتبطة بالتنظيم والقتال في سوريا، ثم كرر ظهوره عبر منصات مثل "شام الرباط" و"بيان للإعلام الإسلامي".
وعقب إعلان جبهة النصرة فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في تموز/يوليو 2016 وتحولها إلى "جبهة فتح الشام"، برز العريدي ضمن الشخصيات الرافضة لهذا المسار وتفاقمت الخلافات بين التيار الموالي للقاعدة داخل الهيئة وبين قيادة أبو محمد الجولاني، ما أدى إلى تصاعد التوترات الداخلية.
وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 اعتقلت هيئة تحرير الشام سامي العريدي إلى جانب عدد من أبرز قادة التيار القاعدي، بينهم أبو جليبيب الأردني وأبو همام العسكري وأبو عبد الكريم المصري، وذلك قبل إعلان تشكيل كيان جديد موالٍ لتنظيم القاعدة بشكل مباشر.
وبعد أكثر من خمسة عشر يوماً من الاحتجاز، أفرجت هيئة تحرير الشام عن العريدي في 11 كانون الأول/ديسمبر 2017، في خطوة جاءت -وفق متابعين حينها- عقب ضغوط وانتقادات واسعة من شخصيات وقادة محسوبين على التيار الجهادي الموالي للقاعدة.
ومع بداية عام 2018 كان العريدي من أبرز المساهمين في تأسيس تنظيم "حراس الدين"، الذي أُعلن عنه رسمياً في 27 شباط/فبراير 2018 بوصفه الامتداد الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا بعيدا عن هيئة تحرير الشام.
وتولى العريدي موقع الشرعي العام للتنظيم، كما أصبح عضواً في مجلس الشورى الذي ضم شخصيات بارزة أبرزها سمير حجازي الملقب "فاروق السوري"، وبلال خريسات الملقب "أبو خديجة الأردني"، وأبو عبد الكريم المصري، وفرج أحمد النعنع.
وخلال السنوات اللاحقة برز العريدي كأحد أبرز الوجوه الإعلامية والتنظيمية لـ"حراس الدين"، وظهر في بيانات وخطابات عديدة انتقد فيها سياسات هيئة تحرير الشام، كما دعا في حزيران/يونيو 2020 إلى "مناظرة شرعية" مع الهيئة على خلفية المواجهات التي اندلعت بين الأخيرة وغرفة عمليات "فاثبتوا" التي ضمت فصائل جهادية متعددة كان "حراس الدين" أحد أبرز مكوناتها.
وعلى الصعيد الدولي، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية اسم سامي العريدي ضمن قوائم الإرهاب، ورصدت مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه أو هويته.
وفي 12 أيلول/سبتمبر 2019 أعلنت واشنطن لأول مرة تخصيص مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن العريدي إلى جانب فاروق السوري وأبي عبد الكريم المصري، بصفتهم من أبرز قيادات تنظيم "حراس الدين".
كما أعادت وزارة الخارجية الأمريكية في 12 نيسان/أبريل 2023 تصنيف سامي محمود محمد العريدي على قائمة "الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص"، مؤكدة استمرار برنامج المكافآت المالية بحقه.
وفي 31 أيار/مايو 2022 أضاف الاتحاد الأوروبي تنظيم "حراس الدين" إلى قوائم الإرهاب، كما شملت العقوبات قائد التنظيم فاروق السوري والقيادي الشرعي سامي العريدي، باعتبارهما من الشخصيات القيادية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وخلال الأعوام الأخيرة تراجع الظهور العلني للعريدي مع تصاعد الحملات الأمنية التي نفذتها هيئة تحرير الشام ضد تنظيم "حراس الدين"، المنحل والتي أدت إلى اعتقال وإقصاء عدد كبير من قياداته وعناصره وتقويض نفوذه العسكري والتنظيمي في شمال غربي سوريا.
هذا ورغم تداول أنباء عن مقتله في استهداف جوي بريف إدلب الشمالي بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2026، فإن هويته كمستهدف لم تؤكد رسمياً حتى الآن، في حين يبقى سامي العريدي أحد أبرز المرجعيات الشرعية المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا خلال السنوات الماضية، وأحد أكثر الشخصيات المطلوبة من قبل الولايات المتحدة بسبب موقعه القيادي داخل تنظيم حراس الدين المنحل.