وفقاً للتقرير، فإن تركيا تسعى إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية مستفيدة من المتغيرات الحالية، وعلى رأسها المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي طويل الأمد، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى التوترات المتزايدة في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن الدكتورة أنات هوشبرغ ماروم، المتخصصة في الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية والإرهاب العالمي، قولها إن أنقرة تعمل على ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة عسكرياً وسياسياً وطاقياً، بالتنسيق مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
وأضاف التقرير أن قوات مدرعة تركية يرافقها نحو 200 جندي دخلت إلى شمال سوريا، مع توقعات بوصول مزيد من أنظمة الدعم العسكري المتطورة خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك مركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة.
ورأت الخبيرة الإسرائيلية أن تركيا تعتبر سوريا محوراً جيوسياسياً بالغ الأهمية ومجال نفوذ استراتيجياً، إلى جانب كونها ممراً رئيسياً لمشاريع الطاقة الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بربط الخليج العربي بالأسواق الأوروبية عبر طرق برية مباشرة تتجاوز المسارات التقليدية التي تسيطر عليها قوى منافسة.
وأشار التقرير إلى أن انهيار نظام بشار الأسد منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة لإعادة صياغة الاستراتيجية التركية في المنطقة، حيث تنظر أنقرة إلى سوريا بوصفها بوابة استراتيجية لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، أكدت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى نظام أحمد الشرع باعتباره "نظاماً خطيراً قائماً على أيديولوجية إسلامية جهادية متطرفة"، مشيرة إلى أن النظام الجديد يعمل حالياً على تثبيت سلطته داخل سوريا وبناء جيش جديد بدعم تركي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "لا نثق بهذا النظام، ويجب أن ننظر إليه كتهديد بالغ الخطورة"، محذراً من أن الدعم التركي المتزايد لدمشق قد يتحول مستقبلاً إلى تحدٍ أمني مباشر لإسرائيل.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية وعسكرية متسارعة، وسط تصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ والطاقة ومسارات التجارة الدولية.