وفي أول موقف رسمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق "الموجة الأولى" من الطائرات المسيّرة والصواريخ على إسرائيل. وجاء ذلك بعد تأكيد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن بلاده سترد على الهجمات، مشدداً على أن الرد الإيراني قادم.
وكان التليفزيون الإيراني الرسمي أعلن عبر بيان نشره على تطبيق تليغرام أن طهران "تُحضّر لردٍّ قاسٍ على إسرائيل"، وذلك بعد ساعات من بدء الهجوم العسكري الذي أعلنت إسرائيل تنفيذه تحت اسم "درع يهود".
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية مستمرة في العاصمة طهران وعدد من المدن الأخرى. وقالت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية أن دوي انفجارات سُمع في طهران وعدة مدن أخرى.
ووقعت انفجارات عديدة في محافظات طهران، وألبرز، وأصفهان، وكرمانشاه، ولورستان، وخوزستان، وقم، وإيلام، وسيستان وبلوشستان.
وأفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات في مدينة شهريار غرب طهران، وفي قضاء مهدشت التابع لكرج، وكرمانشاه، وأنديمشك، ودزفول في خوزستان، ومنطقة في إيلام، وحول تشابهار.
وأشارت المصادر إلى استهداف عدة مواقع في لورستان، وموقعين على الأقل في خوزستان، بما في ذلك قضاءا أنديمشك ودزفول. وأضافت أن منظومات الدفاع الجوي في طهران تحاول التصدي للهجمات.
وقبل ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الإسرائيلية استهدفت مدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه إضافة إلى طهران، فيما سُمع انفجارات جديدة في العاصمة نتيجة استمرار الهجمات.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق المجال الجوي بالكامل، وسط تقارير عن تنفيذ هجمات إلكترونية أدت إلى انقطاعات متزايدة في خدمة الإنترنت، بينها حجب موقع وكالة إرنا الرسمية.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية حالة الطوارئ في مشافي طهران، حيث قال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانيبور إنه جرى توجيه سيارات الإسعاف إلى مواقع الانفجارات، على أن تُعلَن لاحقاً حصيلة الضحايا والمصابين.
كما قررت السلطات تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية والجامعات حتى إشعار آخر، وفق ما نقلته وكالة تسنيم، في إطار الإجراءات الاحترازية المتخذة عقب الهجمات.
ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إطلاق "عمليات قتالية واسعة النطاق" داخل إيران، بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل ضربات وصفتها بأنها استباقية، ما يثير مخاوف متصاعدة من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة إن تل أبيب وواشنطن شنتا عملية لإزالة ما سماه "الخطر الوجودي" الذي يمثله النظام في إيران، مطالباً الإسرائيليين بالتحلي بالصبر خلال الأيام القادمة.
وأضاف: "قبل قليل شرعت إسرائيل والولايات المتحدة في عملية لإزالة الخطر الوجودي الذي يمثله النظام الإرهابي في إيران"، على حد وصفه.
ويأتي العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران رغم انعقاد ثلاث جولات تفاوض غير مباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط ومدينة جنيف السويسرية.
ومنذ أسابيع، تقوم الولايات المتحدة، بتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها في المنطقة".
وترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدوداً، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.