تشهد سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد تحولات متسارعة على مختلف الأصعدة، وسط مؤشرات متزايدة على دخول البلاد مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني بقيادة أحمد الشرع، الذي تولّى إدارة المرحلة الانتقالية في ظروف وُصفت بالمعقدة والاستثنائية.
إعادة ضبط المشهد السياسي
منذ الأيام الأولى لتغير المشهد في دمشق، عمل الشرع على ضبط المؤسسات الأساسية ومنع حالة الفراغ السياسي، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن المرحلة تقوم على مبدأ “الدولة قبل أي اعتبارات أخرى”. وبحسب متابعين، فإن الخطاب السياسي الجديد اتجه نحو طمأنة الداخل السوري وفتح قنوات تواصل مع القوى الوطنية والاجتماعية المختلفة، في محاولة لرسم ملامح مرحلة جامعة تقوم على الشراكة لا الإقصاء.
كما برزت تحركات سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقات الداخلية وتهيئة الأرضية لحوار وطني أوسع، بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
خطوات اقتصادية لوقف التدهور
اقتصاديًا، ورثت الإدارة الجديدة واقعًا بالغ الصعوبة، يتمثل في انهيار البنية التحتية وتراجع قيمة العملة وغياب الثقة بالقطاع العام. ورغم ذلك، تشير مصادر اقتصادية إلى بدء خطوات إسعافية هدفت إلى إعادة تشغيل بعض المرافق الحيوية، وتنظيم الأسواق، وضبط الفوضى التي سادت في المرحلة الأولى بعد سقوط النظام.
كما جرى التركيز على تأمين المواد الأساسية وتحسين آليات توزيعها، إلى جانب محاولات أولية لإعادة تحريك عجلة الإنتاج المحلي، في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.
ملف اجتماعي وأمني حساس
على الصعيد الاجتماعي، ركزت القيادة الجديدة على منع الانتقام والفوضى، والدعوة إلى ضبط النفس وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وأكد أحمد الشرع في خطاباته أن “المرحلة لا تحتمل الثأر، بل تتطلب بناء الثقة بين الدولة والمجتمع”.
أمنيًا، سُجل تراجع ملحوظ في حالة الانفلات التي أعقبت سقوط النظام، مع انتشار منظم للقوى الأمنية في عدد من المدن، وإعادة تفعيل مؤسسات خدمية أساسية، ما ساهم في عودة تدريجية للحياة الطبيعية في بعض المناطق.
تحديات قائمة وآمال معلّقة
ورغم هذه المؤشرات، يؤكد مراقبون أن الطريق نحو الاستقرار الكامل لا يزال طويلًا، في ظل تحديات اقتصادية كبيرة، وملفات سياسية شائكة، وضغوط إقليمية ودولية. إلا أن الأداء خلال المرحلة الأولى يُظهر، بحسب متابعين، توجّهًا واضحًا نحو تثبيت الاستقرار ومنع انهيار الدولة.