بحسب تقرير الصحفي يلماز بيلغين من صحيفة تركيا، فقد ظهر بُعد مأساوي آخر لعمليات الإبادة الجماعية التي استهدفت المسلمين خلال الخمسين عاماً الماضية. فإلى جانب قيام التحالف الصهيوني-الغربي بقتل المسلمين بالأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل، تبيّن أنه جرى نقل مئات الساديين من مختلف الدول إلى جبهات الحرب الساخنة عبر “رحلات سفاري” خاصة لاصطياد الأطفال والنساء وكبار السن. وثبت أنه تم نقل مئات “الصيادين القتلة” إلى البوسنة والهرسك وأفغانستان ومؤخراً إلى غزّة لهذا الغرض. وأُشير إلى أن 5 آلاف طفل وامرأة ومسن – معظمهم من الأطفال – كانوا ضحايا لهذه “حفلات صيد البشر”.
مسابقة "من يقتل أكثر؟" في غزّة
أول منطقة إسلامية شهدت “صيد البشر” الذي يرقى لجرائم ضد الإنسانية كانت سراييفو، تلتها أفغانستان، ثم بلغت هذه الممارسات ذروتها في غزّة. وأكد أشرف نصرالله، رئيس جمعية العدالة الدولية من أجل فلسطين، أن أكثر من 30 ألف شهيد في غزة هم من الأطفال، مضيفاً:
“إن عمليات صيد المدنيين في البوسنة وأفغانستان اكتسبت شكلاً مختلفاً في غزة. فقد جرى جلب مرضى نفسيين وعطاشى للدماء من 25 دولة إلى غزّة. وقد رصدنا 22 وكالة سياحية دولية تنظّم وتسوّق وتؤمّن هذه الرحلات، وجمعنا عنها معلومات كاملة وسنقدّمها للسلطات القضائية المختصة.”
وأكد أن هؤلاء المجرمين، الذين يشكلون جزءاً من الوحشية الصهيونية، كانوا يدخلون في منافسة حول “من يقتل الأطفال أسرع وأكثر عدداً”، إضافة إلى منافسة أخرى: “من يقتل أكبر عدد من الأطفال بأقل عدد من الطلقات؟”. كما أنّ بعضهم كان يرسل لزوجته أو صديقته أو ابنته مقاطع فيديو للجرائم كـ“هدية عيد ميلاد”.
وتابع نصرالله أن رعاة هؤلاء الساديين هم “مؤسسة الجندي الوحيد (Lone Soldier)” التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية. وقال: “لدينا عشرات الأدلة وسنحاسب هؤلاء القتلة عاجلاً أم آجلاً.”
البوسنة: مقتل 1300 طفل
الحرب التي اجتاحت البوسنة بين عامي 1992-1996 أسفرت عن مقتل أكثر من 12 ألف مدني مسلم. وبعد انتهاء الحرب، أثبتت المقابر الجماعية حجم الجرائم. وقد اعترف العديد من الصهاينة والغربيين بأنهم شاركوا في “حفلات صيد البشر” في سراييفو تحت مسمى “رحلات سفاري نهاية الأسبوع”، وسُجلت هذه الاعترافات في سجلات المحاكم.
وكشف هكان تشيليك – الذي كان يؤدي مهاماً “إنسانية” أثناء الحصار – تفاصيل الفظائع وقال:
“سراييفو كانت تحت الحصار لأربع سنوات. نُقل إلى هنا المئات من الساديين، خصوصاً من الدول الأوروبية. تماماً كما يحدث في غزة، كان العالم كله يرى الإبادة. وقد كان هؤلاء القتلة يدفعون 150–200 ألف مارك للمشاركة في رحلات صيد البشر. شاركت الموساد والاستخبارات الصربية وغيرها من الأجهزة الغربية في هذه المنظمة الدموية. 1300 طفل وشاب قتلوا على يد هؤلاء القتلة. حتى كبار السن من المسلمين كانوا يُقدّمون كمكافآت لهؤلاء الوحوش.”
وأشار تشيليك إلى أن العديد من المؤسسات الدولية – بما فيها الأمم المتحدة – كانت تعلم بما يجري، لكن لم يُفتح أي تحقيق لسنوات طويلة، آملاً أن يؤدي التحقيق الجاري في إيطاليا حالياً إلى محاسبة بقية المجرمين.
أفغانستان: عشر سنوات من صيد البشر
أفغانستان كانت أيضاً مسرحاً لصيد المدنيين. وقال الباحث الأفغاني مختار وفائي إن بين 2005–2016 حدثت وقائع مروعة:
“في هلمند قُتل مدنيون كثر. تجمّع مئات الساديين في أفغانستان، من أستراليا وبريطانيا وأمريكا وغيرها. كانوا يعتبرون قتل المدنيين هواية. اعترف كثيرون بجرائمهم، وبعضهم انتحر لاحقاً.”
وكشف وفائي أن الأطفال كانوا هدفاً رئيسياً، وأن ما لا يقل عن 100 امرأة وطفل قتلوا في هجمات مختلفة. وقد اعترف العقيد الألماني جورج كلاين بمشاركته، كما اعترف جندي أمريكي يُدعى روبرت باليس قائلاً: “قتلت بيدي 16 مدنياً: 9 أطفال و3 نساء”.
ورغم تلك الاعترافات، لم تتحرك المحكمة الجنائية الدولية ولا أي محكمة غربية.
بلاغ ضد الرئيس الصربي فوسيتش
الصحفي الكرواتي دوموغوي مارغتيتش قدم بلاغاً إلى النيابة العامة في ميلانو يتهم فيه الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش بالتورط في جرائم القنّاصة خلال حصار سراييفو، وقدم بعض الأدلة على وجوده في مواقع عسكرية كانت تستهدف المدنيين. وقد أسفر الحصار الذي دام 3.5 سنوات عن مقتل 11,541 مدنياً.