أشار بيلغين إلى أن تنظيم YPG، الذي فضّل المواجهة بدل الالتزام باتفاق 10 آذار، أُجبر على الانسحاب من المناطق التي كان يتحصّن فيها داخل مدينة حلب، نتيجة التدخل الحاسم للجيش السوري، لافتًا إلى أن السيناريوهات التي كانت تُحضّر على الأرض كانت أوسع وأخطر مما كان متوقعًا.
“الشخص الذي أدار المعارك في حلب تركي الأصل”
بحسب ما نقله بيلغين، فإن عنصر YPG الذي التقى به أفاد بأن القائد الميداني الذي كان يدير الاشتباكات في حلب هو كردي من أصول تركية. وادّعى أن هذا الشخص شارك سابقًا في أحداث “حفر الخنادق” داخل تركيا، وأُصيب خلال تلك الفترة، ثم حاول لاحقًا تطبيق الاستراتيجية نفسها في حلب.
هجوم بالطائرة المسيّرة وتفصيل لافت حول التوقيت
وتطرّق بيلغين إلى الهجوم الذي نفّذته YPG بواسطة طائرة مسيّرة على مبنى محافظة حلب، موضحًا أن الهجوم وقع في وقت كانت فيه وزيرة الأسرة تعقد مؤتمرًا صحفيًا داخل المبنى، وتوجّه رسائل تهدئة ودعوات سلام تتعلق بوقف إطلاق النار وبالعلاقة مع الأكراد.
“كانوا يخططون لحرق حلب وإفراغها”
ولخّص بيلغين ما سمعه من عنصر في التنظيم ينشط منذ سبع سنوات داخل YPG بالقول:
-
جرى التخطيط لهجوم واسع على مدينة حلب.
-
الهدف لم يكن السيطرة على المدينة فقط، بل جعلها غير قابلة للحياة عبر الحرق والتدمير.
-
تم تنفيذ محاولة أولى قبل العملية العسكرية، لكنها فشلت عند نقطة التحوّل.
تعزيزات من قنديل وادعاء “الممر الإنساني”
وبحسب المعلومات التي نقلها بيلغين:
-
أُرسل إلى حلب مؤخرًا ما بين 60 و70 عنصرًا من كوادر قنديل.
-
خطّط التنظيم لإيهام الجميع بأنه ينسحب، ونقل العناصر الضعيفة عبر “ممر إنساني”، وفي الوقت نفسه إدخال قوة جديدة قوامها 3 إلى 4 آلاف عنصر إلى المدينة.
-
قيل إن هذه الخطة أُعدّت أساسًا من قبل كوادر قادمة من العراق/قنديل.
مساعٍ تركية لـ “حل بلا دماء”
وأوضح بيلغين أن الاستخبارات التركية بذلت جهودًا مكثفة لتجنّب تصعيد المواجهات، وطرحت خيارات تتعلق بالإخلاء الآمن. إلا أن الخلافات داخل التنظيم وتضارب الأجندات حال دون نجاح هذه المساعي.
انهيار خطة مقاومة لـ 2.5 شهر
وأشار بيلغين إلى أن YPG كان يخطط لصمود يمتد لنحو شهرين ونصف، إلا أن التطورات السريعة على الأرض أسقطت هذه الحسابات. وفي المرحلة الأخيرة، تُرك نحو 200 عنصر وكأنهم “فرقة انتحارية”، خاصة في محور مشفل ياسين، حيث تكبّدوا خسائر فادحة.
شرخ داخلي عميق
ولفت بيلغين إلى تصاعد الخلافات داخل التنظيم، موضحًا أن:
-
جناح باهوز إردال أصدر أوامر بـ “حرق حلب”.
-
في المقابل، دعا جناح إلهام أحمد ومظلوم كوباني إلى انسحاب منظم وآمن.
-
هذه التوجيهات المتناقضة أدت إلى مشادات حادة وانقسامات داخلية.
ادعاء صادم: “بعضهم أنهى حياته بنفسه”
ومن أكثر الادعاءات إثارة للصدمة، ما نقله بيلغين عن أن بعض عناصر YPG الذين حوصروا في المرحلة الأخيرة فضّلوا الانتحار بدل الاستسلام أو القتال، مشيرًا إلى أن العنصر الذي تحدث معه أكد أن عددهم لم يكن قليلًا.
ما جرى في حلب يكشف، وفق هذه الروايات، عن انهيار خطط YPG الميدانية، وظهور تصدعات عميقة داخل صفوفه، فيما تبقى ملامح التوازنات الجديدة في المنطقة موضع ترقّب ومتابعة.