هل يوجد رجل لا يُقهَر؟ قراءة في الجدل حول رئاسة مجلس تركمان سوريا في السياسة

Hacı Dede

7 saat önce

هل يوجد رجل لا يُقهَر؟ قراءة في الجدل حول رئاسة مجلس تركمان سوريا في السياسة، كثيراً ما تظهر شخصيات تبدو وكأنها لا تغيب عن أي منصب، وكأنها حاضرة في كل موقع من مواقع القرار.

وفي الحالة الأخيرة داخل المجتمع التركماني في سوريا، عاد هذا السؤال بقوة بعد انتخاب عبد الرحمن مصطفى رئيساً لمجلس تركمان سوريا، رغم المنافسة الكبيرة والإقبال الواسع الذي شهدته الانتخابات.

فوز عبد الرحمن مصطفى فتح باباً واسعاً من التساؤلات بين أبناء المجتمع التركماني: من الذي رشّح هذا الرجل؟

وما الذي يجعل سياسياً واحداً يشغل كل هذه المناصب في وقت واحد؟

الرجل الذي أصبح اليوم رئيساً لمجلس تركمان سوريا، هو أيضاً كان نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كما شغل سابقاً منصب رئيس الحكومة السورية المؤقتة.

هذه المناصب مجتمعة دفعت كثيرين إلى التساؤل بمرارة: هل بقي في المجتمع التركماني رجال آخرون قادرون على القيادة؟

أم أن السياسة تحولت إلى دائرة مغلقة تدور حول أسماء محددة؟

بعض الأصوات عبّرت عن استغرابها بعبارات قاسية، وطرحت سؤالاً صريحاً: ألم يحن الوقت لهذا السياسي المخضرم أن يتنحى ويترك المجال لوجوه جديدة؟

فالمجتمعات الحية لا تبنى بالاحتكار السياسي، بل بتجديد النخب وفتح الطريق أمام الكفاءات الشابة. لكن السؤال الأهم ليس في عدد المناصب التي شغلها الرجل، بل في علاقته الحقيقية بالمجتمع الذي يفترض أن يمثله.

هل يستطيع عبد الرحمن مصطفى أن يسير في شوارع البلدات التركمانية ويستمع مباشرة إلى الناس؟

هل يعرف عدد التركمان الحقيقي في سوريا؟

وهل يدرك حجم المشكلات التي يعاني منها هذا المكوّن الذي عاش سنوات طويلة بين التهميش والاضطراب؟

التركمان في سوريا ليسوا مجموعة صغيرة هامشية، بل هم أحد المكونات التاريخية الأصيلة في البلاد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عددهم يتراوح بين 3 و4 ملايين شخص، ينتشرون في مناطق عديدة أبرزها ريف حلب وريف اللاذقية ومناطق الشمال السوري.

وقبل اندلاع الحرب السورية، عانى التركمان من التهميش السياسي والثقافي لسنوات طويلة.

ومع انطلاق الثورة السورية، كان لهم حضور واضح في ساحات النضال، وقدّموا تضحيات كبيرة في مختلف الجبهات. لكن رغم تلك التضحيات، ما زال التركمان حتى اليوم يبحثون عن تمثيل سياسي موحد وقادر على الدفاع عن حقوقهم في سوريا المستقبل.

المشكلة التي يطرحها كثيرون اليوم ليست فقط في شخص عبد الرحمن مصطفى، بل في بنية العمل السياسي داخل المؤسسات التركمانية نفسها.

فبعض التجمعات التركمانية أعلنت صراحة أنها لا تعترف بنتائج الانتخابات الأخيرة، معتبرة أن العملية لم تعبّر بشكل حقيقي عن إرادة جميع المكونات.

هذا الانقسام يطرح خطراً أكبر من مجرد خلاف سياسي. فالمجتمع التركماني يقف اليوم أمام تحديات جوهرية قد تكون وجودية في السنوات المقبلة، في ظل التحولات السياسية الكبيرة التي تشهدها سوريا والمنطقة.

وإذا لم يتمكن التركمان من التماسك والالتفاف حول قيادة تحظى باحترام واسع، فقد يستمر النظر إليهم من قبل البعض على أنهم مجرد بقايا للدولة العثمانية في سوريا، وهو توصيف يرفضه كثير من أبناء هذا المكوّن الذين يؤكدون أنهم جزء أصيل من النسيج السوري.

إن قوة أي مكوّن لا تأتي فقط من عدده، بل من وحدته السياسية وقدرته على إنتاج قيادات تحظى بالثقة العامة. فالمرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة ومؤسسات قوية قادرة على تمثيل المجتمع التركماني بصدق وفاعلية. في النهاية، قد يختلف الناس حول الأشخاص، لكنهم يتفقون على حقيقة واحدة: مستقبل التركمان في سوريا لا يجب أن يُختصر في اسم واحد، بل يجب أن يكون مشروعاً جماعياً يقوم على المشاركة والشفافية وتداول القيادة.

ويبقى القول الأخير كما يردده كثيرون: الخير فيما اختاره الله، لكن الحكمة تقتضي أيضاً أن يتعلم السياسيون من أصوات الناس قبل أن تتسع الفجوة بينهم وبين المجتمع الذي يمثلونه.

YAZARIN DİĞER YAZILARI